السيد كمال الحيدري
127
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
أوّلًا : أنّ العوالم الثلاثة مترتّبة وجوداً بالسبق واللحوق ، فعالم العقل قبل عالم المثال ، وعالم المثال قبل عالم المادّة وجوداً ، وذلك لأنّ الفعلية المحضة التي لا تشوبها قوّة ولا يخالطها استعداد ، أقوى وأشدّ وجوداً مما هو بالقوّة محضاً كالهيولى الأولى ، أو تشوبه القوّة ويخالطه الاستعداد كالطبائع المادّية ، فعالما العقل والمثال يسبقان عالم المادّة . وثانياً : إنّ الترتيب المذكور بين العوالم الثلاثة ترتيب علّى ؛ لمكان السبق والتوقّف الذي بينها ، فعالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة . وثالثاً : إنّ العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة نظاماً ، بما يليق بكلّ منها وجوداً ؛ وذلك لما تقدّم أنّ كلّ علّة مشتملة على كمال معلولها بنحو أعلى وأشرف . ففي عالم المثال نظام مثالي يضاهى نظام عالم المادّة وهو أشرف منه ، وفى عالم العقل ما يطابق نظام المثال ، لكنه موجود بنحو أبسط وأشرف وأجمل منه . ورابعاً : إنّه ما من موجود ممكن مادّى أو مجرّد علوىّ أو سفلىّ إلّا هو آية للواجب ( تعالى ) من جميع الوجوه يحكى بما عنده من الكمال الوجودي كمال الواجب تعالى . ولعلّ أوضح نصّ قرآني يدلّ على وجود تلك العوالم هو قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 1 » ، ومعنى الخزائن كما جاء في مجمع البحرين : « خزائن الله : غيوب الله ، سمّيت
--> ( 1 ) الحجر : 21 .